الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
212
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إذا كانوا في مقام التصدي لأمور الرسالة والإمامة ، وبيان أمر التبليغ من الأحكام والمعارف والإخبار الإلهي فلا ريب في أنهم عليهم السّلام في تلك الحالة لا يعرض لهم النوم واللهو والغفلة والسهو لقوله عليه السّلام : وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو ، ولان ما ذكر من الأدلة العقلية المتقدمة والشرعية من أنهم عليهم السّلام يعتصمون بحبل اللَّه تعالى كما تقدم انما تجرى في هذه الحالة . فلو سها النبي أو الوصي في حالة بيان الأحكام وغيرها ، يتنفر الإنسان منه ويسقط كلامه عن الحجية إلى آخر ما ذكرنا من الوجوه العقلية ، وهذا بخلاف الحالة الأولى . ومن المعلوم أن لهم إعمال هذه الحالة ، والمشي فيها كسائر البشر وبما تعرض لهم حينئذ تلك الأمور فيها ولا تضر هذه بالحالة الثانية ، إلا أنه ربما يقال من أن هذا ينافي ما ورد من عموم ما دلّ على التأسي بأفعالهم وأقوالهم ، وهي كما ترى عام يشمل الحالة الأولى فكيف التوفيق بينهما ؟ ولكن فيه أن هذا صحيح لولا ظهور جهة الصدور لأفعالهم ، وإلا فلو علم أن فعلهم هذا الفعل الخاص مثلا مبني على إعمال السهو أو غلبة النوم فحينئذ يكون كالمستثنى من ذلك العوام فلا يقتدى بهم حينئذ كما لا يخفى . والحاصل : أن عموم ما دلّ على لزوم التأسي بأفعالهم يكون متبعا ، إلا إذا علم من فعل خاص صادر منهم عليهم السّلام أنه خارج عن ذلك العموم ، فلا يتبع حينئذ إلا في قضية مثله ، فتدبر تعرف . والحاصل : أنهم عليهم السّلام في الحالة الأولى إنما يتبع حالهم فيما لا يعلم أنه مبني على إعمال تلك العوارض وإلا فلا ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . هذا وقد علمت قبلا أنهم عليهم السّلام بلحاظ كون قلوبهم أوعية لمشيته تعالى ، فلا محالة لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، فضلا عن صدور المعصية منهم عليهم السّلام كيف وهم عليهم السّلام بلحاظ عصمة اللَّه تعالى إياهم ميتون في قبضة قدرته تعالى ، فأين